الأنبياء والخوف من الله: نوح عليه السلام

الأنبياء والخوف من الله: نوح عليه السلام







الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد، فنوح عليه السلام أرسله اللهُ تعالى إلى قومه مبلغًا لرسالاته، وناصحًا ومذكرًا لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ومنذرًا من عذاب الله تعالى، ومبشرًا بمغفرةٍ ورحمةٍ من اللهِ تعالى، ومن أمثلة نصحه وتذكيره لقومه ما يلي:
قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59]، قال الطبري: (أقسم ربنُّا جلَّ ثناؤه للمُخَاطَبين بهذه الآية أنه أرسل نوحًا إلى قومه، منذرَهم بأسَه، ومخوِّفَهم سَخَطه، على عبادتهم غيره، فقال لمن كفر منهم: يا قوم، اعبدوا اللهَ الذي له العبادة، وذِلُّوا له بالطاعة، واخضعوا له بالاستكانة، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، فإنه ليس لكم معبودٌ يستوجب عليكم العبادةَ غيرُه، فإني أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك "عذابَ يوم عظيم"، يعني: عذابَ يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربِّكم)([1]).
وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ {25} أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود: 25-26]، قال ابنُ كثير: (كَانَ أَوَّل رَسُول بَعَثَهُ اللَّهُ إلى أَهْل الْأَرْض مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَة الْأَصْنَام أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: {إِنَّى لَكُمْ نَذِير مُبِين}؛ أَيْ ظَاهِر النِّذَارَة لَكُمْ مِنْ عَذَاب اللَّهِ إِنْ أَنْتُمْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّهِ، {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}؛ وَلِهَذَا قَالَ: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه}، وَقَوْله: {إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم أَلِيم}؛ أَيْ إِنْ اِسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ عَذَّبَكُمْ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا مُوجِعًا شَاقًّا فِي الدَّار الْآخِرَة)([2]).
فالهدف من استخدام نوح لهذا الأسلوب هو تخويفهم من عذاب الله تعالى، وبيان أن من مات على الشرك فإن اللهَ تعالى سيعذبه عذابًا عظيمًا، وقد كان نوحًا عليه السلام يدعو قومَه ويذكرهم إلى الأسباب التي تزيد من خوفهم من مقام الله تعالى، فمن تلك الآسباب التي كان ينصحهم بها، لكي تتربى نفوسهم على الخوف من عذاب الله تعالى: التقوى، العبادة، والطاعة؛ حيث قال الله تعالى: {قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} [نوح: 2-3]، قال القرطبي: (أي وَحِّدُوا، واتقوا: خافُوا، وأطيعوني فيما آمرُكُم بِه، فإنِّي رسولُ اللهِ إليكم)([3]).
فالعبادة تشتمل على أعمال القلوب وأعمال الجوارح، والتقوى هو في أساسه أن تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وقاية، وذلك بفعلك للمأمورات وتركك للمحظورات، فعبادةُ الله تعالى وتقواه فيها صلاحٌ للقلوب، وهذا مما يسهل غرس الخوف من مقام الله تعالى في القلوب، فهذا ما سعى إليه نوح صلى الله عليه وسلم.
 

الهوامش:
([1]) تفسير الطبري، (12/498).
([2]) تفسير ابن كثير، (4/316).
([3]) تفسير القرطبي، (18/299).

المرفقات

المرفق نوع المرفق تنزيل
الأنبياء والخوف من الله: نوح عليه السلام doc
الأنبياء والخوف من الله: نوح عليه السلام pdf

التعليقات

اضف تعليق!

اكتب تعليقك

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة.

;

التصنيفات


أعلى